السيد علي الطباطبائي

114

رياض المسائل ( ط . ق )

ففي الصحيح عن رجل تمتع بامرأة ثم وهب لها أيامها قبل أن يفضي إليها أو وهب لها أيامها بعد ما أفضى إليها هل له أن يرجع فيما وهب لها من ذلك فوقع ع لا يرجع فلا وجه للشك في الجواز من حيث التجدد شيئا فشيئا وأن الثابت في الذمة حال البراءة ليس هو الحق المتجدد لأنه اجتهاد في مقابلة الأدلة القوية ومع ذلك فربما اقتضته الحكمة الربانية فإنه لا يقع هنا طلاق بالوفاق فربما أريد قبل انقضاء الأجل الفراق فلو لا صحة الهبة لما وقع بوجه وهو حرج عظيم كما لا يخفى على البصير المداق ثم ما مر إذا لم يدخل وأما إذا دخل بها استقر المهر في ذمته كملا بشرط الوفاء بكمال المدة أو هبته لها للأصل والوفاق وأما مع فقد الشرطين كما لو أخلت بشيء من المدة من دون هبة اختيارا قاصها من المهر بنسبة ما أخلت به من المدة بأن يبسط المهر على جميعها ويسقط منه بحسابه حتى لو أخلت بها أجمع سقط عنه المهر ويتصور ذلك بالإخلال بها قبل الدخول ولا فرق في الحكم المذكور بينه وبين بعده للإجماع عليه في الظاهر مطلقا وإطلاق النصوص كالصحيح أو الحسن أتزوج المرأة شهرا أو شهرين فتريد مني المهر كملا وأتخوف أن تخلفني فقال يجوز أن تحبس ما قدرت عليه فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك فيه وفي آخر مثله كذلك وفيه خذ منها بقدر ما تخلفك إن كان نصف شهر فالنصف وإن كان ثلث شهر فالثلث ويستثنى منه أيام الطمث للموثق ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له ما خلا أيام الطمث فإنها لها فلا يكون عليها إلا ما أحل له من فرجها وفي إلحاق ما عداه من الإعذار كالمرض والخوف من ظالم وجهان أوجههما العدم تمسكا بالأصل والتفاتا إلى اختصاص النص بالحيض من دون إشعار فضلا عن ظهور بالعموم وتعليل الإلحاق بالمشاركة في المعنى لعدم القطع به ولا الدليل عليه سوى الاستنباط قياس باطل بلا التباس ويستفاد من النص الأول والثالث وغيرهما جواز تأخير المهر وعدم وجوب المبادرة بدفعه بعد العقد وهو الأوفق بمقتضى الأصل خلافا لجماعة كما عن المفيد والمرتضى والمهذب فأوجبوا المبادرة ولعله لوجود لا يجوز بدل يجوز في أكثر نسخ الرواية الأولى المؤيدة بتفريع جملة فإن هي أخلفتك فخذ منها على السابق إذ لا معنى للأخذ منها بعد حبس المهر عنها وهو أحوط إلا أن في تعينه نظر الظهور الموثق المزبور بجواز الحبس المعتضد بالأصل والشباهة بالإجارة الجائز فيها ذلك وهو بحسب السند أولى منه مع اختلاف نسخه فتأمل ولو بان فساد العقد إما بظهور زوج أو عدة أو كونها محرمة عليه جمعا أو عينا أو غير ذلك من المفسدات فلا مهر لها وإن لم يدخل بها مطلقا إجماعا للأصل ولو دخل فلها ما أخذت منه وتمنع ما بقي مطلقا فيهما قليلا كان أو كثيرا كانا بقدر ما مضى من المدة وما بقي منها أم لا لكن بشرط جهلها بالفساد لا مطلقا على الأصح وفاقا للمحكي عن المقنعة والنهاية والمهذب للحسن بل الصحيح على الصحيح إذا بقي عليه شيء من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها ما بقي عنده وإطلاقه كإطلاق كلام الجماعة محمول على الشرط المتقدم للأدلّة القطعية على عدم المهر للزانية مضافا إلى خصوص الرواية الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنها زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا فكتب لا يعطيها شيئا لأنها عصت اللَّه عز وجل فلا إشكال في العمل بالخبر مع صحته من جهة عمومه لصورتي الجهل وعدمه كيف لا والعام بعد التخصيص حجة في الباقي مع احتمال وروده على ظاهر الصحة في فعل كل مسلم ومسلمة فيخص به بالنظر إلى مورده عموم ما سيأتي من القاعدة من ثبوت مهر المثل بفساد المناكحة ووطء الشبهة ويعمل بها فيما عداه كما إذا أخذت الجميع أو لم يأخذ شيئا مطلقا وهنا أقوال أخر منها أن الوجه أنها تستوفيه جميعا مع جهالتها مطلقا انقضت المدة بكمالها أم لا أخذت منه شيئا أم لا وهو ضعيف جدا كيف لا ولزوم المسمى إنما هو بالعقد الصحيح لا مطلقا ومجرد التراضي غير مقتض له أصلا وعلى تقدير الاقتضاء فلا ريب في اشتراط الرضا وتوقفه على انقضاء المدة كملا لا مطلقا فلا وجه للإطلاق وأما أنه يستعاد منها مع الأخذ ولا تعطى شيئا مع العدم مع علمها فلا ريب فيه قطعا لما مضى ومنها ما اختاره المصنف هنا بقوله ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها وعدم المهر مع الدخول والعلم منها مطلقا كان حسنا أما الثاني فلما مضى وأما الأول فلأنه الأصل في كل عقد فاسد ووطء شبهة قطعا والحسن في محله فيما عدا مورد النص المتقدم لخلوه عن المعارض وأما فيه فلا لتعين تخصيص الأصل به مع اعتبار سنده ووضوح دلالته وعمل جماعة به وحمله على كون المقبوض بقدر المثل ليوافق الأصل كما في الروضة ليس بأولى من تخصيصه به بل هو أولى لأخصيته بالإضافة إليه فلا يضره الإطلاق قطعا والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص مطلقا فتعين المصير إلى التخصيص لا إلى الحمل المتقدم مع عدم الداعي إليه ثم إن قلنا بالمثل مطلقا أو حيث أوجبناه فهل المراد به مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل للنكاح الدائم قولان من أن عوض بضع الموطوءة شبهة هو الثاني جدا ولذا لو وطئت هذه المنكوحة بالعقد الفاسد بدونه شبهة لزمه ذلك قطعا والعقد الفاسد كالعدم جدا ومن أن الشبهة إنما هي للعقد المخصوص فيجب مهر المثل به وضعفه يظهر بما قررنا فإذا الثاني أقوى ولو قيل بلزوم أقل الأمرين تمسكا بأصالة البراءة عن الزائد لم يكن بعيدا التفاتا إلى عدم دليل على ثبوت مهر المثل للدائم للموطوءة شبهة مطلقا حتى في المقام إذ ليس إلا الإجماع وليس للخلاف أو عدم خلو البضع عن العوض وهو يحصل بأقل الأمرين جدا فلا مخصص لأصالة البراءة هنا فتأمل وهنا قول رابع في أصل المسألة ناف للمهر مطلقا مع علمها كما في الأقوال السابقة وموجب مع جهلها للأقل من المثل أو المسمى لموافقة الأصل المتقدم مع أقلية المثل عن المسمى وإقدامها بالأقل مع العكس ويضعف بوقوعه على وجه مخصوص وهو كونها زوجة لا مطلقا فلا يلزم الإقدام والرضا بالمسمى على غيره قطعا [ الرابع الأجل ] الرابع الأجل وهو أي ذكره شرط في صحة العقد بالإجماع والنصوص وقد مرت في المهر ولا تقدير له شرعا بل يتقدر بتراضيهما عليه كائنا ما كان كاليوم والسنة والشهر والشهرين وإطلاق النص وكلام الأصحاب وبه صرح جماعة يقتضي عدم الفرق في الزمان الطويل بين صورتي العلم بإمكان البقاء إلى الغاية وعدمه وعلل بعدم المانع لأن الموت قبله غير قادح ولم ينقل فيه خلاف وظاهرهم الإجماع عليه ولولاه لأشكل واحتاج إلى تأمل وفي الزمان القصير بين صورتي إمكان الجماع فيه وعدمه لعدم انحصار الغاية فيه خلافا للمحكي